الشيخ السبحاني

14

رسائل ومقالات

10 . الصلح جائز بين المسلمين إلّا ما حرّم حلالًا ، أو حلّل حراماً . فإذا أُضيفت إلى هذه الأُمور الثلاثة ما ورد في الكتاب العزيز من الأحكام والحقوق يستطيع المستنبط الإجابة على كلّ ما أُلقي إليه من الأسئلة في مختلف الأزمنة . التاريخ المرير أو إقفال باب الاجتهاد لا شكّ انّ إقفال باب الاجتهاد كان خسارة كبيرة وسبباً لركود الحركة الفقهية وجمود العلماء وإضعاف روح الاستقلال الفكري ، وطغيان فكرة التقليد حتى ساد في أذهان الناس انّ بلوغ درجة الاجتهاد أصبح متعذراً ومستحيلًا ، وأنّ أقدارهم ومواهبهم لا تصل إلى ما وصل إليه أئمّة المذاهب الأربعة : أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ، والتزم كلّ إنسان مذهباً معيناً ، إمّا بدافع امتناعي ذاتي ، أو لظروف معيشية أو مراعاة لأوضاع سياسية معينة . « 1 » ويعزو الأستاذ أحمد أمين اقفال باب الاجتهاد إلى حالة نفسية سادت الأُمّة إبّان غزو المغول ، ويقول : لم يكن مجردَ إغلاق باب الاجتهاد باجتماع بعض العلماء وإصدار قرار منهم ، وإنّما كانت حالة نفسية واجتماعية ، وذلك انّهم رأوا غزو التتار لبغداد وعسفهم بالمسلمين فخافوا على الإسلام ورأوا انّ أقصى ما يصبون إليه هو أن يصلوا إلى الاحتفاظ بتراث الأئمّة ممّا وضعوه واستنبطوه . « 2 » إنّ التبرير المذكور لا يمكن أن يصمد أمام النقد ، وذلك لأنّ الاحتفاظ بتراث الأئمّة لا ينافي دراسة هذا التراث من خلال عرض أفكار الأئمّة وآرائهم

--> ( 1 ) . وهبة الزحيلي ، أُصول الفقه الإسلامي : 2 / 1033 . ( 2 ) . أحمد أمين ، رسالة الإسلام ، العدد الثاني من السنة الثالثة .